محمد بن عبد الله الصفار
230
رحلة الصفار إلى فرنسا
أرجلهم معا ويضعونه كذلك . ولا يخرج أحد منهم من الصف لا يمينا ولا شمالا ، ولا يفارق موضعه . وإذا وصل الصف إلى ركن الميدان وأراد أن ينعطف إلى صدره ليجعل صدر الميدان عن يمينه ، فيقف الطرف الذي هو من داخل الميدان حتى ينعطف الطرف الذي هو من جهة الركن حتى يستوي الصف ، ثم يتقدمون جميعا . وفي حال الانعطاف المذكور ، يواجههم كبيرهم الذي يتقدمهم ويمشي القهقرا « 1 » ، وهو يشير لهم بالدبوس « 2 » التي في يده ، يمدها على كفيه يشير لهم بها لتقدم من يريد تقديمه وتأخر من يريد تأخيره . يريهم كيفية الانحراف حتى يستقيموا كلهم ، فيتقدمون جميعا إلى صدر الميدان . وأصحاب الموسيقى الذين يتقدمون أولا ، إذا وصلوا صدر الميدان تصففوا ووقفوا يضربون في آلاتهم حتى تمضي طرنبتهم كلها ، فينصرفون مع آخرها . وهكذا في كل قطعة وطرونبة حتى مروا عن آخرهم . وكلما حاذى كبيرهم الواقفين صدر الميدان ، رد ذبابة سيفه للأرض إشارة للسلام عليهم ، فيردون عليه بنزع البرنيطة من على رؤوسهم . ولا يمر آخر طرونبة حتى يكون أول التي تليها في إثرها من غير تراخ ولا فصل ، وكذلك الفصل بين الصفوف يكون متساويا لا تفاوت فيه . وكل طرونبة لها راية ، ورايتهم صغيرة يحملها واحد في طرف صف من الصفوف الأخيرة ، ولا يجعلونها في المقدم . وكان لهم فيها رايات ممزقة بما لاقته من الحروب ، أبقوها كذلك ولم يجددوها افتخارا بما لاقته ، وزيادة رفعة لأهلها ولمن يحملها حيث صبر عليها . وكان يمر مع بعض القطع في آخرهم امرأة لابسة لباس العسكر تمشي بمشيتهم ، معلق عليها صندوة صغير من الشراب له بزبوز من عطش سقته . ومعهم أيضا طبيب خلفه خادمه ومتعلمه ومن يحمل له آلة طبه . وكل عسكري حامل قرابا « 3 » خلف
--> ( 1 ) هكذا : في النص الأصلي للرحلة ، والصحيح هو القهقرى ( المعرب ) . ( 2 ) جمعها دبابيس ، وهي عصا قد تكون من خشب أو من حديد طولها قدمان تقريبا وفي رأسها شيء متميز كالكرة أو مشابهها ، بالفرنسية ( massue ) 423 : 1 Dozy . غير أن الصفار يعني بها هنا العصا التي يستعملها رئيس الفرقة الموسيقية لتسيير أعضائها ( المعرب ) . ( 3 ) القراب في اللغة هو الغمد وجمعه أقربة . وفي المغرب نوع من القفف ذات شكل دائري تسمى القراب بتسكين القاف . ويقصد بها الصفار هنا ما يشبه الكيس أو الحقيبة الصغيرة التي يحملها الجنود فوق أكتافهم . 133 : 2 Dozy ( المعرب ) .